يوم واحد فقط

مشاهدات



فاطمة المزروعي


لا يوجد إنسان على الأرض لا يمر بحزن أو يعاني من الألم  أو الفقد أو البؤس والحزن والتعاسة والخيانة ، الجميع  يمر بأوقات يكون محملاً فيها بالكثير من اليأس والإحباط  والألم والخسارة من أقرب الناس إليه، النكران ممكن نجده داخل الأسرة ، في العمل أو حتى في مجال الصحبة والأصدقاء وفي الزواج وغيرها ، فلا تبقى العواطف نفسها بل قد تتبدل وتتغير ولا تبقى على حالها، بل نفسياتنا تتعرض للكثير من التغيرات ، الحب والصداقة والعلاقات الاجتماعية والصحبة وغيرها تعتبر وسائل تحرك العواطف ، وتدفع بنا نحو السعادة والفرح والانطلاق في الحياة . لقد سمعنا بصداقات كثيرة انهارت وزواجات انتهت في المحاكم وقصص محزنة وعلاقات افتقدت الكثير من الاحترام والحب والود. التنكر موجود في جميع الثقافات وفي مختلف الأمم والمجتمعات، فهناك في تراثنا العربي الكثير من الأقوال التي تحذر من الاندفاع نحو الحب والصداقة والعلاقات غير الواضحة ، هناك الكثير من الأخطاء الجسيمة نرتكبها في حق أنفسنا مثل قيل قديماً : «احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة، فربما انقلب الصديق عدواً فكان أعلم بالمضرة».

 

أسوق لكم فيلم «يوم واحد»، يلتقي كل من إيما مورلي وديكستر، بطلا الفيلم بعد يوم واحد من تخرجهم في الكلية عام 1988، وتبدأ علاقة صداقة بينهما، تخللتها الكثير من التقلبات، إيما فتاة من الطبقة العاملة وطموحة، أما ديكستر فهو ساحر الأثرياء الذي يحلم بأن العالم سوف يكون ملكاً له . وهذه العلاقة لا تنتهي بالزواج بل هناك جملة تختصر هذه العلاقة «أحبك كثيراً لكنني لم أعد معجبة فيك»، هذا الفيلم يظهر لنا كيف يمكننا أن نحب الأشخاص من حولنا ونضحي بوقتنا وصحتنا وحياتنا من أجلهم، ولكن هؤلاء لا يستحقون منا كل هذا الاهتمام والتضحية ، كان يعود إليها في كل مشكلة وحزن وألم ، أحبت صفاته وشكله وابتسامته ، ولكن لم ترتبط فيه حتى النهاية . فانتهت حياتها بحادث مميت، هذا الفيلم يوضح لنا أهمية اللحظات، الدقائق، الساعات، الأيام في حياتنا، فالوقت الذي يذهب لا يعود، فكل ذلك الخوف والقلق والاستسلام وعدم الالتزام وعدم القدرة على اتخاذ القرارات كلها سوف تجعلنا في دوامة تجبرنا على إنهاء قصص الحب بطريقة تجعلنا نندم على اختياراتنا . لذلك أعتقد أننا وصلنا إلى زمن اختلفت فيه معايير ولادة الحب ونشأته وتطوره، وبالتالي أيضاً تغيرت نظرة الإنسان وأهدافه وتطلعاته. الحب حاجة متبادلة وعاطفة يفترض بنا أن نشعر بالسعادة والفرح وليس الحزن والبؤس، نصيحة من القلب كما قال الأديب نجيب محفوظ: «لا تخشَ خسارة الأشخاص ، ولكن عليك أن تخشى خسارة نفسك وأنت تحاول إسعاد الجميع».

تعليقات

أحدث أقدم